‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوار الفنان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوار الفنان. إظهار كافة الرسائل
حاوره/ محمد ياسين رحمة

بين دهشة الحرف ودهشة اللون، شهقة زمن لا يعترف بالوقت.. زمن أفلت من سجن التكتكات.. في الـ هناك بين الحرف واللّون يُقيم فاتح عربي أعلن الجمال والتنوير على العالم، وأقام مملكته على جغرافية تهابُها البوصلات. إنه مُحمّد الخطّاط، كون شعري وتشكيلي قائم بذاته، ومشاكسته مُغامرة للغرق في ذلك الكون.. وكان هذا الحوار..


بين أبجدية الحرف وأبجدية اللّون، أين يتموقع الأديب والفنان محمد الخطاط؟

في زمن ما كنت خطاطا أقرّ لي بضبط الحرف من قبل خطاطين كبار، ثم غادرت ذلك العالم القيد إلى عالم مٌلوّن متسع له من الفضاءات ما لا يحد..

ما هي حدود التقاطع بين القصيدة واللوحة الفنية في أعمالكم؟

ليس ثمة من تقاطع بين اللوحة والقصيدة، كلاهما نتاج عقل، فما لا يمكن البوح به باللون، يمكن البوح به شعرا.. لكن ولكي أكون دقيقا، أرى أن اللوحة ليست بحاجة إلى معنى يقربها من المتلقّي مادام رسّامها على ثقة من أنه القادر على قول ما يريد شكلا لا مضمونا..

الوجوه وتفاصيل الحياة اليومية و.. هل هو توجّه لـ"فن تشكيلي توثيقي" في أعمالكم؟


نعم هو كذلك التوثيق ليومياتي عبر الوجوه التي ارسمها، وأعتقد أن بإمكان المتلقي المتبصر معرفة الحال الذي أنا عليه لحظة رسمي لأي وجه.

الفن يؤرّخ للحياة والوطن والإنسانية، فهل يؤرّخ الفنان للمجتمع والواقع والإنسان؟

الفن ومثلما تفضلتم هو خير مؤرخ لحقب متعاقبة بغض النظر عما إذا كان ينتمي لهذه المدرسة أو تلك.. ولهذا الأسلوب أو ذاك الآن يُمكّنك معرفة تواريخ أمم من خلال ما أبقته من أعمال فنية وكذلك معرفة حقائق وسلوكيات مجتمعات وأفراد.

ألا تعتقدون أن "العربي" يعاني من "الأمية التشكيلية"، لنقل أنه لا يمتلك أدوات القراءة الصحيحة لأبجدية اللون؟

مرة ولما كنت محررا في صحيفة الرسالة كتبت عمودا قلت فيه ما معناه أن الفن التشكيلي هو الفن الذي يأخذ شكلا ويشغل حيزا في فراغ ويشتمل على الرسم .. أتدري لماذا كتبت ذاك؟ لأن قارئنا لا يعي معنى التشكيلي أصلا، وهو يتصور أن صفة التشكيلي تعني الرسام التجريدي حصرا.

في مذكراته كتب جواد سليم ( العراقي يريدك أن ترسم له منظر الغروب على دجلة وتكتب تحت اللوحة الغروب على دجلة )، هذا ما قاله جواد سليم أواسط الخمسينات، والحال الآن على ما كان عليه لم يختلف قط.

أعتقد أن ثمة مسوغ لجهل الشارع لحقيقة التشكيل، ذاك هو افتقار مدارسنا إلى مٌعلّم مدرك لمسؤوليته.. هذا الجهل تراه عند الكثير من نقّاد الفن التشكيلي كذلك.. ما من ناقد التقيته إلاّ وتناول مضمون اللوحة لا شكلها.. وإن تجرأ على الخوض في الشكل فسيفصح بشكل أو بآخر عن جهله التام بمقومات ذلك.

أخي العزيز .. فاقد الشيء لا يعطيه وكما تعرف ( وأنت سيد العارفين ) أن الناقد هو مُدعّي إبداع اصطدم بحقيقة فشله فراح يداري ذلك الفشل بالكتابة نقدا.. هذه هي الحقيقة .

ألا تعتقد أن المُبدع عموما، أناني بطبعه، ينطلق من كونه الذاتي كيف يرسم تضاريس الجمال في العالم حوله؟


قالوا أن كل ذي عاهة جبار.. ومفهوم العاهة هنا لا يعني بالضرورة خلقية بل النفسية كذلك ومن تلكم العاهات الشعور بنقص قد يتفاقم بمر الوقت ليستحيل فيما بعد إلى أنانية تنعكس، شاء أم أبى، على إبداعه، وتُلقي بظلالها على سلوكه الأخلاقي، وحتى استنادا لهذا يمكن قول أن الإبداع إفراز لعوامل نفسية لك أن تٌعدّها سببا أمثل لمقومات الإبداع.

هل هناك مبادرات لإنتاج كتب أو أوعية أخرى لتعليم "العربي" قراءة اللوحة وفق قواعد معينة وعدم الاكتفاء بالذوق والتّذوّق؟

فات االأوان، وكيما تنقذ ما يمكن إنقاذه تحتاج إلى عمر مثل عمر شعيب.. الكتب متوفرة .. لكنهم ( لا يقرؤون ) وهذا هو المشكل.

الحياة هي أرقى أنواع الفنون، كيف ترى حضور الفن التشكيلي في الارتقاء بممارسة فن الحياة وفقه الجمال في عالمنا العربي؟


كنت وبناء ً على كوني ماركسيا أعتقد أن الفن وسيلة تثوير .. مهمته إيقاد جذوة الثورة عند الناس.. بعدها وجدتني مؤمنا بأن مهمة الفن تنحصر بالتنوير، ومعنى التنوير عندي إيقاظ العقل من سباته الطويل بالسؤال: ماذا أراد الفنان؟ بهذا هذا التساؤل هو الممهد الجبار لأسئلة وأسئلة سترتقي بالعقل إلى فضاءات من التّفكّر والتبصّر..

هل الفنان مُطالب أن يجمّل ما هو قبيح في محيطه أو أن يضيء الجميل المخفي أو أن يؤثّّث الذات المتلقية كي تكتشف الجمال فيها وتفيض به على محيطها؟


لاشك هي تلك وظيفة الفنان، اختفاء الجمال على الأشياء والنفخ في الرماد بحثا عما يمكن الاهتداء بهدية من قبس..


حدّثنا في هذا السياق عن رسالتكم في العراق خلال العشرية الماضية؟

لا أظنني أنجزت عملا يستحق الالتفات له بقدر ما حاولت الوصول إلى ما من شأنه الرقي بذائقة المتلقي، سواء أكان ذلك شعرا أو رسما..

ما تقييمكم لواقع الفن التشكيلي العربي، وحضوره في التربية والتعليم والحياة العامة؟

المشهد التشكيلي العربي هكذا أراه .. بالرغم مما أشرنا له سلفا .. والذي أسميته أنت بــ ( الأمية التشكيلية ) ومما يثبط من عزائم الفنان ... وهن كُثُر..

الإبداع ثورة بطبيعته، فأين تلمس حضور الفنان في الثورات العربية؟


قلت لك .. ما معناه أني اعتمدت التثوير مبدءاً ولزمن كاد يكون طويلا لكن بعدها وجدت أن ليس من الإنصاف تكبيل الفنان وجعله معنيا بثورة (كفنان) لذا أقول إن كان الإبداع ثورة، كما قلت، فلتكن ثورة تنويرية فحسب.

القلق الوجودي، الاغتراب النفسي.. أوجاع الفنان الذي يبحث عن انتماء إنساني، فما هي أوجاعكم؟

حسبي وجعا ذاك الذي تعرفه من انهيار بنىً كان يمكن لها أن تضعنا على جادة الخير الموصلة إلى بر الأمان..

ما الذي يعنيه لكم الخط العربي في منظومة الانتماء؟

الخط العربي فن له من مقومات الاحترام الكثير الكثير، وهو كما تعلم المؤشر الأمثل على ثقافة امة وعنوان تفردها التشكيلي وسط ثقافات الأمم..

كيف ترى مستقبل الخط العربي مع البرامج الالكترونية الصانعة للخطوط؟


أراه معتما جدا بالرغم من حرص النبلاء المعنيين . إن ما يدعو للألم هو هذا الغزو المرعب لأبجديات حاسوبية صممت من قبل مؤسسات لا تعي معنى الجمال ولا أخالها ملزمة بضابط أخلاقي يمنعها من التجاوز على خصوصية امة.


في اعتقادك، هل الآتي العربي سيكون أجمل أنقى وأرقى.. أم أن المقولة "ليس في الإمكان أبدع مما كان" ستكون أكثر صدقية مستقبلا؟

بل ( رب يوم بكيت منه فلما افتقدته بكيت عليه )

لو باغتك الخيال، ورسمت لوحة تختزل فيها العالم العربي في أحداثه الراهنة، فأي الألوان ستستعمل.. ولن أقول ماذا سترسم؟


اللون عندي صبغة ليس إلا، فبأي الألوان رسمت سيان ... لا دلالة للون ولا أريد له أن يكون دالا على مدلول.. أفهم اللوحة على أنها مدلولاً محضا .. وبذات الوقت للمتلقي أن يراها دالا ً أيضا.

كلمة لكل العرب؟

شكرا لكم أتعبتكم معي ..

كيف يكتب محمد الخطاط بيوغرافيته في سطور؟

أنا محمد الخطاط تولّد عام 1957 بغداد.. لأسرة جنوبية الانتماء واللهجة، بغدادية السكن.. بدأت الرسم أيام الدراسة الابتدائية ومثله الشعر، فكان نتاج ذلك وعبر الزمن، الكثير الكثير من اللوحات وخمسة كتب اثنان منها ( عن دار ثقافة الأطفال وثلاث مجاميع شعر ( نهارات رمادية ) و( لفادية زهرة القرنفل ) و( على ورق اسود ـ قيد الطبع الآن )، ولي إسهامات متواضعة في التظاهرات الفنية، وكذلك معارض شخصية.

ــ عضو الاتحاد العام للأدباء العرب
ــ عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق
ــ عضو نقابة الفنانين / تشكيلي
ــ عضو نقابة الصحفيين
ــ عضو اتحاد الصحفيين
.....
عملت محررا للصفحة الثقافية
ــ صحيفة صوت بغداد ( الصادرة عن أمانة بغداد )
ــ صحيفة البلد الأمين ( الصادرة عن وزارة الداخلية )
.....
معاون مدير منتدى بغداد الثقافي


حاوره/ محمد ياسين رحمة

للإبداع مرتزقته أيضا، أولئك الذين يمارسون أقبح أشكال الإرهاب في حق الفكر والخيال، مرتزقة مُزمنون صاروا أعلام صنعتهم الرّدة والخيانة لتنفيذ مُخططات "الديمقراطية" التي تحكم فيها الأقلية المُرتبطة بأجندات استعمارية العموم الساحقة من الجماهير.. هي بعض مما أفضى به إلينا في هذا الحوار، الفنان الجزائري " محمد بوكرش" الذي حملته أفكاره الإنسانية مُجسّدة في لوحات أو منحوتات إلى العالمية، وقادته نضالاته بالقلم إلى "الفتوحات المُشاكسة" حيث للفنان أدوار مُقدّسة هي أسمى من أن تكون أدوار ماسح الأحذية.

-ما معنى أن تكون كاتبا أو شاعرا أو فنانا تشكيليا في الجزائر؟

بين الأمس واليوم فرق كبير جدا إذا ما نظرنا إلى التركيبة التربوية والامتداد الحضاري.. كنا الفاتحين، كنا من فتح الأندلس ومهّدنا الرقعة التي رُسم عليها الجمال الإنساني، هذا الذي شهد به لنا العدو قبل الصديق. كنا انطلقنا من مقاعد الدراسة البارحة فقط للالتحاق بثورة التحرير الكبرى 1954/1962 ، انطلقنا بأقلام يشهد بها أيضا أدب وأدباء وفنانون ما قبل الاستقلال.. إذ قيل:( يا محمد مبروك عليك الجزائر رجعت ليك)، وبالتالي تجد أن التركيز كان يعني المحمدية أي الإسلام..
أطرح السؤال الآن ماذا قال "أمين الزاوي" و"وسيني الأعرج"...؟، قبل أن تسمع الإجابة يندى جبينك.. وبالأحرى الكاتب اليوم أو الفنان هو أن تكون ماسح أحذية و.. في جلد واحد منهما ..أعزكم الله.


-هل ترى أن السلطة جنت على المثقف أم أن المثقف هو الجاني في حق نفسه؟

السلطة في نظرنا لا تكون إلا بأغلبية يقرأ الواحد فيها الآخر، ويقرأ البعض منها البعض الآخر وبتفاضل ما يتم ذلك..
وعليه إذا حققنا نجاحا بالأندلس يكون قد كان بأغلبية وقلب واحد نبضه على إيقاع جمع كل جميل وحقق نسبة ..
من الجمال حول نواة ما يسمى بالجمال، لون ورائحة تستدرجك للتمتع باللب فيما إذا كان المثل برتقالة.. خسرناها الأندلس وطُردنا شر طرد يوم خان الشكل المضمون..
من 1962 إلى اليوم خسرنا جزائر 1954 / 1962 الأخوة المحبة التآزر والبيت الواحد الذي جمعنا تحت سقف الاستقلال1962، خسرنا الخط والقلم السقف الذي كانت أعمدته الوطن، الله أكبر والشهادة...
أعمدة سقفنا اليوم انهارت بانهيار خيوط التسليح والتخطيط الذي نجح فيه الاستدمار والمستدمر بنوعية من الفنانين والكتاب وحققوا ما لم ينجحوا فيه مدة القرن والنصف ونحن تحت إرهاب هذه "النوعية المُرتزقة" وجبروتها المباشر..
نعم كان لنا كتاب وفنانون رغم قلة وسائل الاتصال والتواصل ولنا القوة من الضعف. .ما لم يكن اليوم والضعف كله من زيغ وزيف الأقلام رغم توفّّر وسائل الاتصال، وبالتالي كلمة مثقف كبيرة ومتبرئة منهم كتاب لعقوا صحون الغير ومسحوا أحذية العار والدمار الإنساني.. استحي محل اللاهثين ليلتقطوا صورا مع واحد منهم، أعلام صنعتهم الردة والخيانة.. لأقول: المثقف والثقافة أصبحت عملة نادرة نسمعها ولا نلمسها إلا ما رحم ربكم.


-كتّاب كسروا أقلامهم وشعراء اعتزلوا الشعر في الجزائر.. وهناك وزارة ثقافة واتحاد كتاب ومهرجانات للشعر والأدب، كيف تفسّر الأمر؟

خيانة أخرى تضاف لموسوعة الخيانات، إذ قيل : علّم بالقلمّ علم الإنسان ما لم يعلم، وكلمة علم للتمييز والتلقين ورسم الأمور... أنت مميز به وبخطك وباللسان، على ذلك أنت شاعر بكسر القلم كسرت قريبك من خلال كسر نفسك والاعتزال من أخيك هو اعتزالك الشعر واعتزال الأرحام...وهي أثمن خدمة نقدمها لأعداء الأمة ونزيد بها لأنفسنا غمة...


كيف تقرأ واقع جغرافية التشكيل في الجزائر؟

جميل سؤالك هذا والإشارة إلى جغرافية التشكيل التي في نظرنا لا تكون إلا بتربية تشكيلية حقيقية تبني الإنسان وتكوّنه..
أقول : أن التربية التشكيلية مشروع مستقبل كل أمة تريد لنفسها موقع المنافس وليس موقع الرهينة... هي تحصيل دراستنا من الابتدائي إلى التخرّج.. على ضوء احتياجاتنا التي لا تترك واحدا منا بلا عمل ومستقبل بمجرد تخرجه..
والفن التشكيلي ما هو إلا ذاك التعبير الفني المجازي لتأليفة الألوان الرمزية والإشارة بها للمادة الحقيقية الحية التي ينبغي الاستثمار فيها، ولا نقصد بهذا غير الإنسان والإنسانية فيه حتى تكون الأبعاد الإنسانية هي موضع الاهتمام ولا تُترك في مهب الرياح والتيارات الخبيثة..
الكل يعرف أن قوة اليد والقبضة لا تكون إلا بكامل الأصابع عل اختلاف مواقعها وقدراتها ليكون للشد والمد معنى.. متى كانت لنا أصابع؟ وإذا كانت قد بُترت أجزاء منها، كيف لي أن أرسم لك جغرافيا؟ فما بالك بقراءتها...اسأل وقل: كيف تبتلعها...؟ لأجيب: من الصعب جدا والواقع أبلغ تعبير... وعليه أقول أن ما تبقى من اللوحة والفنان في واد والواقع بمستنقع...

"- الثورات العربية" كشفت عن أقبح أوجه الفساد والنفاق سياسيا واقتصاديا.. برأيك هل أوجه المبدعين اقل قبحا ونفاقا؟

أحيلك على موضوعي الأخير، ( أمين الزاوي ... العلمانية ( ...) أم العلمـ ( .. ) نية) / تكعيبية يكتبها بوكرش محمد، ومما جاء " هم سبب الرداءة ومشجع الرذيلة أبواق، مزامير وطبول الأنظمة التي تتساقط رؤوسها اليوم بالتتالي...متى تسقط الرؤوس الحقيقية بيوت الداء وقلة الحياء..؟
فرائسهم اليوم ترتعد أكثر من غيرهم أكثر من فرائس صهاينة اليهود أكثر من الصهيونية الاسرائيليبة والأمريكية الأروبية معا..ينادون بديمقراطيعة عجيبة تقصي الأغلبية الساحقة من الشعوب العربية"

-ألا تعتقد أن زمرة المبدعين هم ضمير الشعوب، غابوا عن موجات التغيير بأدواتهم.. تراهم كانوا وهميين أو أنانيين أو هم انهزاميون؟

بالطبع هم ضمير الأمم وتأكد ذلك في ما أعرفه عن الكاتب والفنان العربي وأخص بالذكر تونس ومصر حركتهم الثورية ثمرة تخمّر الكثير من رواسب ما أفرزته أقلام إنسانية وحكم جادة على اختلاف الأجناس والأعراق، زيادة على ما جاء به الدستور الإسلامي.. والأدل على ذلك، الأديب إبراهيم صنع الله يوم صفع كتاب مصر وساستها برفضه جائزة الرئاسة أمام الملأ.. يوم كان المعظم سُجّدا ركّعا أمام فرعونها المنهار.. أين اليوم فرعون وأين الأديب إبراهيم صنع الله؟
تصور لو كان منه على عدد البلدان العربية أربعة فقط في كل دولة هل يستمر الفساد؟ بالطبع يكون محدود جدا...
من المؤكد أن من يصنع الأنظمة الفاسدة إعلام فاسد وأقلام أفسد.. وعددهم في الجزائر لا يقل عن الأعداد التي تسببت في انهيار هذه الأنظمة المذكورة والدور على الجزائر لا مفر منه... هم نيام على بركان لا قدر الله إذا لم يكن له متنفسا عاجلا، فانفجاره سيأتي عل كل ما هو يابس ويتضرر منه الأخضر كذلك...


-جمعت بين الإبداع بالقلم والريشة والأزميل.. أيّهم اقرب إليك؟

في الوقت الحاضر أختار أسرعهم نتيجة وإثارة وأقربهم للمستهلك ولا أعاكس من قال: بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم...


ما علاقتك بجمهورك خاصة انك حاضر عربيا وعالميا، لكن النخبة الجزائرية هي التي تعرف محمد بوكرش؟

عرفني المثقف الجزائري وليست النخبة (... ) والبرانيس.. والكتب المزوقة والأعمال الفنية التي كرمت بها لدليل على ذلك، مثل ما عرفني المثقف في العالم العربي وصلتني كتبهم مشكورين إلى بيتي موقعة هي الأخرى وكرمت ببلدانهم غيابيا، وآخر ما وصلني من بغداد مشكورة على ذلك شهادة ( درع بغداد النموذجي للابداع... 2/8/2011).


-ما الذي كنت تطمح إليه ولم تستطع تحقيقه ولماذا؟

كنت أطمح وأتمنى لبلدي أنظمة تعمل عل تحالف اختلاف الشعب وليس على تحالف عصابات ضدهم وضد رئيسهم.. هذا الذي صاح وأعلن الضرر بعظم لسانه: أرفع رأسك يا با...راني – إنني- فوق كرسي جمر..

-هل تحلم أو هل تمارس الحلم؟ وهل هناك كابوس يسكنك؟

أبدأ من الأخير وهو الكابوس الذي أصبح يكفر بسهل ممتنع أحلامي..


-من أين انطلق محمد بوكرش ليكون الفنان العالمي والكاتب والصحفي؟

انطلقت من رائحة عرق أجدادي رائحة عرقي وعرقي..


- لو حضر الصلصال فأي مبدع تصنع له تمثالا ولماذا؟
-
من مصر السيد قطب ومن الجزائر مالك بن نبي لأجمع بين الدين والدنيا..


- كتبت طويلا وكثيرا ولكننا لم نقرأ لك "شيئا" بين دفتين، لماذا؟
-
بدأت الكتابة متأخرا وتزامنت مع تكنولوجيا النشر والتواصل السريع وبالتالي كل ما هو بين الدفات يصل متأخرا، وبالطبع نتائجه تتأخر أكثر.. والبقاء بطبيعة الأشياء للأصلح، إذا كان في كتاباتي ما يستحق الخلود والبقاء سيضمن ذلك بنفسه بالرقمية أو بآليات أخرى.


-لو كنت وزيرا للثقافة، ما هو برنامجك جزائريا وعربيا وعالميا؟

ما دامت "إسرائيل" دولة واعترف بها الجميع أشك أن أكون أنا، أشك أن أكون في بيتي فما بالك بوزير..


ما هي رسالتك إلى العرب؟

فلسطين تكون إن شاء الله بزوال الأسر الحاكمة والحدود الوهمية و إمارات الأكاذيب العربية... بهذا نرسم حدودا لطموحات الصهيونية الأمريكية وانقراضها نهائيا بعالمنا الإسلامي والعربي. دون ذلك مازال الانحدار متواصل...

حاوره/ رحاب لؤيّ
حلمي التوني يحارب الجهل والتخلف والعمامات التي تغطي الرأس والفكر أيضا «هكذا لخص مجموعة من محبي الفنان التشكيلي المصري آراءهم حوله، وحول أعماله وجهده، في «صفحة» أنشأوها خصيصا لأجله على الموقع الاجتماعي الشهير «الفيس بوك»، «التوني» الذي أكد أن هناك تراجعا واضحا في مستوى الرسوم الصحافية بمصر، لم يكن يعرف أن أحدا ما كتب عنه هذا الكلام.
قال حلمي التوني: يبدو أن هناك من يعي وهذا شيء يسعدني، فأنا أحيانا أشعر كما يشعر كثيرون ممن يكتبون أو يرسمون أننا نصيح في الصحراء، ومعنى هذا الكلام أننا لا نفعل، وأن صوتنا يصل إلى بعض الناس الذين يفهمون ما نريد أن نقول سواء عبر الرسم أو الكتابة، وأن بعضهم- وهذا كاف جدا وجميل- موافق على ما نقول، ومعجب به.

• كيف وجدت حال المرأة في معرضك «على الشاطئ»؟

- وجدتها ترتدي - مايوها شرعيا - بينما في الأصل الشرع ليس فيه مايوه، ولا أدري متى تم اختراع المايوه الشرعي، هذه المظاهر كانت لافتة بالنسبة لي، وهي ليست موجودة فقط على الشواطئ، ولكن في المجتمع ككل، هذا الخليط العجيب من الأزياء التي تحمل في طياتها أفكارا، وتعلن عن مبادئ، سواء مستترة أو معلنة، أو مفهومة أو مأخوذة من دون تفكير.
قد لا يكون هناك أحد تصدى لهذا الموضوع أو اقترب منه في مجال الفن التشكيلي، وأنا اقتربت منه بشكل شديد وواضح ومباشر وعنيف، وقد حاولت في هذا المعرض إضفاء السعادة والبهجة الى مشهد كان يمتاز بالسعادة والبهجة ثم أصابته القتامة والظلام والإظلام.

•هل ظهر تأثير هذا المشهد في استخدامك للألوان؟

- وجدتني دون أن أعي ألوّن تلوينا أكثر مما تعودت عليه في أعمالي السابقة، كأنه رد فعل أو محاولة لرد شيء عن فكري، وعن المشهد، لأن هذا المشهد لا يصح أن يكون بهذا السواد، الحياة جميلة ولابد أن نحرص على جمالها، و الا أصبحت آمالنا في الحياة فقط الآخرة.

• في أحد رسوم الكاريكاتير بجريدة الأهرام رسمت أم تقول لابنتها «يا رب أشوفك زي تسيبي لفني»، هل تراها نموذجا؟

- نعم، لأنها امرأة جميلة، وفي الوقت نفسه لديها قدر من الرجولة تفوق رجولة كثير من الرجال، أحسد اسرائيل على أن لديها امرأة تتولى رئاسة الوزارة، ووزارة الخارجية، أين هذا عندنا؟
لا أريد للمرأة عندنا أن يتوقف دورها عند وزارة الشؤون الاجتماعية، أو القوى العاملة، أريدها رئيسة وزارة، وهذا ليس بغريب ففي البرازيل جاءت رئيسة بلاد امرأة، وهناك رئيسات ووزيرات في بلاد اسلامية في باكستان وغيرها.

• معروف عن حلمي التوني استخدامه للرموز، فهل قدمت جديدا منها في هذا المعرض؟

- لقد عرفت باستخدامي للرموز، نتيجة اهتمامي بالفن الشعبي الذي يتميز برموز أساسية، ويقوم على السحر، والرموز والشخصيات المضافة التي تلعب دورا مهما، وفي بعض الأحيان تلعب دور- مفتاح اللوحة - كنت قديما أستخدم رموزا كثيرة كالهدهد والسمكة، ثم قدمت رموزا خاصة بي ليست للفنان الشعبي، كالبيضة، وفي هذا المعرض نجد رموزا جديدة كالسمكة، فبعد أن كانت كاملة، أقدمها في هذا المعرض على شكل سمكة مأكولة، أو هيكل عظمي.

•هل من رمز يمكن القول انه مفتاح المعرض؟

- هناك عنصر رمزي خاص جدا، أعتبره مفتاح المعرض، ألا وهو «برج»، يمكن أن تراه في لوحات المعرض الـ39، وهو رمز صغير يؤكد أن الحكاية ليست شكلية، وأن هناك أمرا أبعد من ذلك، هناك فكر مستتر، يريد أن يعبر عن نفسه.
فهذا البرج الذي نجده على الشواطئ، يجلس فيه عامل الانقاذ الذي ينقذ الناس من الغرق، وهو في الوقت نفسه مكلف ومطالب بأن يرفع كل يوم صباحا راية ذات لون معين، بيضاء، أو حمراء أو سوداء، وكانت الراية البيضاء معناها السماح بنزول البحر، والحمراء انتبه، والسوداء ممنوع النزول، ونجد أن جميع رايات البرج في المعرض عليها راية حمراء، بلا استثناء أي أن معناها انتبهوا.

•ماذا لو فوّت المشاهد ادراك هذا الرمز؟

- قد يدركه المشاهد بعقله الواعي، وقد لا يدركه، حينها سيدور في عقله الباطن، وهذه هي طريقة خطاب اللوحة، فليس من الضروري أن تخاطب العقل والعين بشكل مباشر.

•كيف تتعامل كفنان مع لغة اللوحة، ولغة الكاريكاتير؟

- في الستينات شعرنا بضعف الاقبال، وبغربة تنشأ بين المواطن المصري واللوحة، لذلك لجأت وبعض الفنانين الذين كان لهم توجه سياسي معين، الى العمل الصحافي كي نقيم مدرسة فنية تشكيلية على الورق بدلا من الجدران، كنوع من التمهيد ومحو أمية القارئ أو المشاهد المصري العادي.
كنت معروفا كرسام صحافي أكثر، وكنا نعتبر رسم اللوحة نوعا من الرفاهية التي يمارسها الفنان، البعض انغمس في الرسم الصحافي ولم يخرج، أنا وقلائل غيري كجورج البهجوري الذين استطاعوا الخروج من مأزق وفخ الرسم الصحافي.
لغة اللوحة مختلفة عن لغة الرسم الصحافي، خاصة رسم الكاريكاتير، ولا يجوز، بل يحرم، الخلط بينهما، فهذا خطاب، وهذا خطاب آخر، وأنا من القلائل الذين يمارسون العمل الفني الصحافي، وفي الوقت نفسه يمارسون رسم اللوحة، و هناك احتمالان، اما أن تصبح اللوحة مثل الرسم الصحافي، أو أن الرسم الصحافي يصبح مثل اللوحة، وهذا هو التحدي، وقد قررت أن أجعل الرسم الصحافي أقرب ما يمكن الى اللوحة، وأن تكون اللوحة أبعد ما يمكن عن الرسم الصحافي، هذا هو التحدي الذي يواجهه جميع الفنانين الذين عملوا في الصحافة.

• ما رأيك في الرسوم الصحافية الموجودة الآن؟

- هناك واقعة توصف الحال الذي وصلنا له جيدا، منذ سنوات، قررت الكاتبة سناء البيسي الصحافية المعروفة وحرم الفنان المرحوم منير كنعان أن تقوم بعمل مسابقة للرسم الصحافي احياء لذكرى زوجها، ورصدت جائزة، وتقدمت بالفكرة لنقابة الصحافيين، التي احتضنتها، وتقيم مسابقة سنوية، أحكمها مع الفنانين محمد حجي وجمال قطب.
ولكني منذ العام الماضي امتنعت عن التحكيم، لأن مستوى الأعمال المقدمة ضعيف للغاية، ولو نظرنا للرسوم المنشورة في الملاحق الأسبوعية للصحف اليومية الكبرى نكتشف مدى ضعف هذه الأعمال، بالرغم من أنه في وقت من الأوقات كان كبار الفنانين يرسمون في الصحافة مثل آدم حنين، وحسين بيكار، وجورج البهجوري، ويوسف فرانسيس وغيرهم.
لذلك كان امتناعي هذا العام عن التحكيم، كنوع من التنبيه الى أننا لا يجب أن نشجع هذا التدني، فحين أمنح جائزة خمسة آلاف جنيه لشاب رسم باهمال، دون أن يدرك قيمة العمل، ودون أن يجوده فأنا اذن أشجع على التراجع.

• ما أسباب هذا التراجع؟

- أولا عدم اقبال الفنانين الجيدين على المشاركة في العمل الصحافي، بالرغم من أن ذلك موجود في العالم المتحضر ففي أميركا مثلا هناك مجلة اسمها the newyorker مشهورة جدا، وهي من أرقى المجلات، يعتبر غلافها منذ سبعين سنة لوحة مهمة جدا، وكذلك الصحف، نرى المقالات السياسية الكبيرة في الصحف الكبرى العالمية سواء في انكلترا أو في أميركا تصاحبها رسوم في منتهى القيمة والقوة الفنية، ليست ترجمة فورية للمقال، هي مصاحبة له ومعبرة عنه، وقد حاولت تحقيق ذلك في مجلة «وجهات نظر» حين توليت رئاسة تحريرها الفنية، كذلك أصبح اهتمام المسؤولين عن تحرير الصحف بهذا الجانب ضئيلا، وللأسف ينظر الآن الى الصفحات الفنية والثقافية على أنها صفحات ليست ذات أهمية، وذلك لأنه لا يوجد لدى المسؤولين عن هذه الصحف تصور كامل عن دور الصحيفة الثقافية في المجتمع، وأنها من أهم وسائل تثقيف المجتمع، بالرغم من دور التلفزيون.

• كتب الأطفال... هل يخرج فيها حلمي التوني ما لا يخرجه في سواها؟

- نعم، هناك شيء ما داخلي يخرج بدرجة أكبر في كتب الأطفال، وقد رسمت منها ما لا أستطيع احصاءه، ولكني أعتز بشكل خاص بالكتب التي ألفتها ورسمتها بنفسي، خاصة سلسلة «كان زمان»، التي استعدت عبرها وسجلت فيها أمورا كثيرة اختفت من حياتنا، ملامح شعبية كانت في الشارع من تلك التي نحبها ونعتز بها - كالحاوي والقرداتي - وعربة الفول، وعربة الترمس.
استعدت عبرها الأبواب التي اختفت من حياتنا وأصبحت زجاجية بعد أن كانت من الحديد أو الخشب البديع، استعدت تفاصيل كانت موجودة داخل بيوتنا، كمحمصة ومطحنة البن، و صينية القلل بالنعناع والريحان التي كنا نعرفها، سجلت عبر هذه الكتب كيف أن الانسان المصري البسيط ـ خاصة في الريف ـ لم يزل يحافظ على التراث المصري القديم في الرسم على الجدران، كل كتبي للأطفال موجهة للكبار والصغار، تطرق مساحات غير مطروقة.

•الطفل داخلك... ماذا تريد له؟

- أريد أن أحافظ عليه، وأعتقد أنني محافظ عليه، هذا الطفل مهم جدا في الرسم بالنسبة لي، لو اختفى يجف الرسم، و لن أجد الجرأة لوضع المساحات الحمراء الكبيرة في لوحاتي، الا اذا كنت فنانا كبيرا عالميا، والفنان العالمي مثل بيكاسو هو طفل لم يتوقف عن اللعب، فكل الفنانين الكبار يعرفون أن الحفاظ على الطفل الموجود في الداخل هو كنز الفنان، اذا ضاع تخشّب وجفّ.

• هل وظيفة الكاريكاتير أن يُضحك فقط؟
- لا... وظيفته أن ينبه، وأنا لا أضحك أبدا، هناك أناس تخصصوا في الاضحاك، وهم أحرار هنيئا لهم، أنا أدعو الى السخرية، وليس الى الضحك، وكثيرا ما ألجأ الى نشر خبر منشور في الصفحة الأولى بجريدة الأهرام مثلا، وأعلق عليه تعليقا ساخرا.
-
• قلت انك لا تقبل أي توجيهات أو تعليقات على رسومك، هل حدث من قبل أن تم توجيهك أو الحذف من عملك؟

- لا يمكن أن يوجهني أحد، الحذف تم، ولكني لن أتحدث عنه، لأن هناك فضيحة كبيرة في هذا الشأن، ولكن أحيانا يخطئ أحد ويقول لي: «ما تعْملّنا حاجة عن كذا»، فأصمت بدلا من أشتمه وأبدي غضبي، فيفهم أني معترض،
ولكن فكرة التوجيه لم تعد مستغربة اليوم، حيث وصلنا الى الدرجة التي نرى معها في الصحف لوحة مكتوب عليها «فكرة رئيس التحرير وريشة فلان»، هذا أمر كنا نراه قديما - في مدرسة أخبار اليوم - أيام علي أمين ومصطفى أمين، حينها كان هناك مجلس للكاريكاتير يتألف من مصطفى أمين، وعلي أمين، وأحمد رجب يجتمع يوميا قبل مجلس التحرير، فيجلسون ويضعون أفكارا للكاريكاتير، ليرسمها رخا وصاروخان.
الرسامون كانوا معتادين على تلقي الأفكار وترجمتها الى رسم، أما حين ظهرت - مدرسة روزاليوسف - متمثلة في مجلة صباح الخير قضي تماما على هذا الأمر، أصبح لا يستطيع أحد أن يقول لصلاح جاهين ماذا يفعل ولا لحجازي أو رجائي، ولكن الآن من آن لآخر يحاول بعض الصحافيين املاء أفكارهم على أدوات التنفيذ الذين يُدعون رسامين، والفنانون يقبلون أو يرفضون هذا.

• لكن هؤلاء الفنانين الشباب يحتاجون الى دعم الكبار لمواجهة مثل هذه التدخلات؟

- هذه معركتهم، وهي معركة قاسية، وتزداد قوة مع الأيام، والحاجة للمال، ولكنها معركة حرية الفنان عليه الوقوف أمام التدخل في عمله، كذلك الصحافي عليه رفض التدخل فيما بكتب، هي معركة حرية في العالم والوجود والحياة، العالم كله يجب أن يخوض معركة حرية.

نقلا عن جريدة الرأي